تقديم الهيئة الوطنية للتقييم
التقارير التقويمية والدراسات
آليات التقييم
الملتقيات والندوات
مشاريع الشراكة
البوابة الإحصائية
للاتصال بالهيئة
إحالة
إحالة ذاتية
تقارير
دراسات
مجلات
إصدارات أخرى
المجلس الأعلى للتربية و التعليم و البحث العلمي
مستجدات

المجلس يعقد دورته العادية الثانية، " دورة جد متميزة" كما وصفها السيد عمر عزيمان

كلمة السيد الرئيس 

في افتتاح الدورة العادية الثانية للمجلس الأعلى للتربية  والتكوين والبحث العلمي

الاثنين 8 شتنبر 2014

 باسم الله الرحمان الرحيم،

 السيدات والسادة أعضاء المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي،

 يسعدني، في البداية، أن أرحب بكم في ثاني دورة عادية للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، مهنئا باسمكم جميعا السيدة الجيدة اللبيك على تماثلها للشفاء، سائلا الله عز وجل أن يحفظ الجميع من كل مكروه.

إنها دورة عادية بالمفهوم القانوني، لكنها دورة جد متميزة من حيث أهمية المواضيع المدرجة في جدول أعمالها، والتي تهم محورين أساسيين:

المحور الأول يتعلق بالتداول، على امتداد هذا اليوم، في مشروع التقرير التحليلي حول تطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين 2000 – 2013؛ وهو المشروع الذي تم عرضه عليكم من قبل السيدة رحمة بورقية مديرة الهيئة الوطنية للتقييم خلال الدورة الماضية، كما تم توزيعه عليكم قصد دراسته بشكل متأن ومدقق، وإغنائه بملاحظاتكم واقتراحاتكم.

أما المحور الثاني الذي سيكون موضوع اشتغالنا طيلة يوم الغد، فيهم تقديم وتدارس عروض السادة وزراء التربية الوطنية والتكوين المهني، والتعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، والأوقاف والشؤون الإسلامية حول الرؤية المستقبلية لهذه القطاعات لمشاريع الإصلاحات المرتقبة على المدى القريب والمتوسط.

 

حضرات السيدات والسادة الأعضاء،

نحن مدعوون اليوم لتدارس أول تقرير تقييمي يعرض على المجلس في حلته الجديدة، مع العلم بأنه ستكون هناك مستقبلا تقارير تقييمية أخرى، لأننا نعتبر أن التقييم يقع في صميم منهجية اشتغال المجلس وفي صلب مهامه، ونتطلع إلى أن يتأسس كل تغيير وكل إصلاح تربوي في المستقبل على تقييم مستقل وعلمي.

لذا، كان حرصنا شديدا على أن يكون هذا التقرير في مستوى عال من الرصانة والجودة. وبهذا الانشغال تم إعداد هذا العمل، وبنفس الروح تم عرضه على نظركم، من أجل إغنائه بملاحظاتكم وتعاليقكم ومساهماتكم، في اتجاه تعميق التحليل وإثراء الخلاصات والنتائج.

ولا حاجة للتأكيد على الأهمية الحاسمة لهذا التقرير، الذي يهدف إلى التحليل النقدي لتطبيق الميثاق، مبرزا ما أنجز وما لم يتم تفعيله، ومحددا العوامل التي حالت دون التطبيق الشامل والأمثل للميثاق، أو تلك التي جعلت النتائج مغايرة لما كان متوقعا، مما أدى بمنظومتنا التربوية إلى عدم الوفاء بأهداف ومواعد هذا الإصلاح.

هذه الحصيلة تعد ضرورية لفهم ما أنجزناه، ولتحديد ما لم ننجح في تحقيقه، مع بيان أسباب هذا التعثر.

كما أن هذه العودة للماضي تعتبر ضرورية ليس فقط من أجل تحديد خلاصات الحصيلة وتحيينها ولكن أيضا، وعلى الخصوص، بغاية الوقوف على الاختلالات والتعثرات التي أعاقت الإصلاح الذي جاء به الميثاق؛ اختلالات وتعثرات يتعين الانكباب على معالجتها بنجاعة، مع العمل على استكشاف الرافعات الكفيلة بتحقيق التغيير المنشود.

تتمثل أهمية هذا التقرير التقييمي أيضا في كونه يقع في قلب الرهانات الكبرى لإشكالية إصلاح التربية والتكوين والبحث العلمي، الأمر الذي يجعل هذا الإصلاح موضوع الساعة ويفرض راهنيته باستمرار.

 وكلنا يعلم أن هذا الموضوع كان محط توافق تاريخي سنة 1999 من خلال الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الذي ما يزال يشكل اليوم الإطار المرجعي لإصلاح المنظومة الوطنية للتربية والتكوين وتجديدها.

أما الآن وقد مضت 15 سنة على ذلك، فقد أضحى من الضروري "إجراء وقفة موضوعية مع الذات" كما قال جلالة الملك نصره الله، من أجل معرفة حصيلة تطبيق الميثاق ومآل الإصلاح الذي دعا إليه، وأين نحن من بلوغ غاياته وتحقيق أهدافه والوفاء بالمواعد التي حددها.

 ومن شأن هذا التقييم أن يمكن من تحليل العوامل التي شكلت معيقات مباشرة أو غير مباشرة، من قريب أو بعيد، كليا أو جزئيا، أمام تطبيق الإصلاحات التي جاء بها الميثاق.

 وفي ضوء ذلك، سيتيح استجلاء أوجه النقص والاختلالات وتحليل مسبباتها، الوقوف على النقائص والتعثرات التي شابت تطبيق الميثاق واقتراح مقاربات جديدة وأساليب مبتكرة للعمل، وسياسات ناجعة كفيلة بإعطاء نفس جديد للإصلاح التربوي. ولعل التقرير التقييمي الذي بين أيديكم، ينحـو هذا المنحى، من خلال تخصيص جزئه الأخير لسبل التفكير في مداخل الإصلاح، وبشكل أدق في المكتسبات المحرزة والتحديات والرهانات المطروحة.

 

حضرات السيدات والسادة الأعضاء،

إن تخصيص اليوم الثاني من هذه الدورة لتدارس الرؤية الحكومية للآفاق المستقبلية للمنظومة التربوية الوطنية على المدى القريب والمتوسط، تجلي الارتباط الواضح بين التقييم والاستشراف كمحورين أساسيين في جدول الأعمال؛ ذلك أن كل تفكير في الإصلاح التربوي وفي النهوض بالمدرسة هو استشرافي بالضرورة، كما أن كل مقاربة استشرافية لا بد أن تزاوج بين الاستناد إلى التطور الحاصل في الماضي وإلى تشخيص الوضعية الحالية.

هذه الحركية المستمرة بين الماضي والحاضر والمستقبل لا غنى عنها بالنسبة لكل عمل استشرافي يستهدف المستقبل؛ لأن العمل الاستشرافي الواقعي لا يمكنه أن يتجاهل لا وزن التاريخ، ولا مكامن القوة والضعف التي ينطوي عليها الحاضر، ولا أيضا الطموحات المشروعة للأمة وانتظارات المواطنات والمواطنين.

لذا، فنحن مدعوون لإلقاء نظرة نقدية على الموروث، ومساءلته، في اتجاه التخلص من كل ما لم يعد صالحا فيه. غير أننا مطالبون أيضا بتوخي اليقظة بخصوص الحفاظ على المكتسبات وترصيدها وتنميتها، واستخلاص أجود الدروس من التجارب الناجحة.

من ناحية أخرى، وعبر هذا التمرين الديمقراطي بامتياز، الذي يتم بفضل التعاون المسؤول لأعضاء الحكومة المكلفين بالتربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي والتعليم العتيق، والذين أغتنم هذه الفرصة لأوجه إليهم جزيل الشكر، سندشن دينامية لتعاون ضروري وواعد بين مجلسنا وبين السلطة التنفيذية، التي يمثلها السادة الوزراء المشرفون على هذه القطاعات، الذين هم، في الآن ذاته، أعضاء كاملي العضوية بالمجلس.

من ثم، يفرض الطابع المركزي لعلاقة المجلس مع السلطات الحكومية المشرفة على الشأن التربوي، إيلاء هذه العلاقة ما تستلزمه من عناية خاصة ومن تطوير مستمر؛ ذلك أن هذه القطاعات توجد في صلب الفعل التربوي باستمرار. وهي بهذا الوضع تتوفر على التجربة والأطر المقتدرة، ولها معرفة جيدة بكفاءاتها البشرية، وإلمام بالميدان، وبطريقة عمل هذه المنظومة الضخمة.

كما أن لهذه القطاعات معرفة تامة بمختلف الصعوبات التي تسعى يوميا إلى معالجتها، علاوة على توفرها على أرشيف وازن، وعلى كم هائل من المعطيات والإحصائيات التي لا غنى عنها في أي اشتغال ينصب على المنظومة التربوية.

أما المجلس، فإنه يتموقع في صميم سيرورة مستمرة للتفكير والاقتراح، وله ميزة النظرة الخارجية والرؤية الاستراتيجية، كما أن عمله يتميز بفضائل التحليل النقدي والتقييم الموضوعي المستقل، علاوة على إيجابيات تركيبته التعددية، ونهجه الدائم للمقاربة التشاركية. وبذلك، تشكل هذه المقومات مجتمعة عوامل جودة ونجاعة تفكيره واقتراحاته حول قضايا المنظومة الوطنية للتربية والتكوين والبحث العلمي.

ومع ذلك، فإن كلا من الحكومة والمجلس يسعيان إلى تحقيق نفس الأهداف، مع تقاسمهما لنفس الغايات، التي يظل مقصدها الأمثل النهوض بالمنظومة التربوية وتحديثها. من ثم، يمكننا جميعا الوقوف على الأهمية والبعد اللذين ينطوي عليهما التعاون بين المجلس والحكومة؛ تعاون ينبغي أن يكون وثيقا ومكثفا، وأن يتم في احترام تام لخصوصية كل طرف، ولطبيعة مهامه، ووضعه الدستوري.

ذلكم هو ما شجعنا على مأسسة علاقة التعاون هاته، من خلال التوقيع الرسمي على اتفاقية إطار للتعاون بين المجلس وبين الوزارات المشرفة على التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر والأوقاف والشؤون الإسلامية، خلال هذه الدورة بحضوركم جميعا.

حضرات السيدات والسادة الأعضاء،

من خلال محطة أولى ذات طابع استرجاعي، يمثلها اليوم الأول من الدورة، والمحطة الاستشرافية التي تجليها أشغال يومها الثاني، سنتمكن من إحراز تقدم ملموس في إنارة الطريق نحو إعداد التقرير الاستراتيجي الذي طالما انتظرته بلادنا، وذلك في أفق بداية السنة المقبلة بحول الله.

لهذا الغرض، ستنتهي أشغال هذه الدورة إلى تحديد التوجهات الضرورية لعمل اللجان الدائمة، حتى تتمكن من الإسهام بشكل الـتقائي، كل لجنة في مجال اشتغالها، في إعداد تقرير استراتيجي، يكون في مستوى انتظاراتنا وطموحاتنا.

 وعلاوة على ذلك، ستمكننا نتائج أشغال هذه الدورة من تغذية اللقاءات الجهوية التي سينظمها المجلس في غضون شهر أكتوبر القادم، والتي نحن مدعوون جميعا إلى حشد التعبئة من أجل إنجاحها. وهي لقاءات ستشكل فضاءات تنطلق من تقاسم التشخيص مع الفاعلين التربويين وشركاء المدرسة والقوى الحية بكل جهة من جهات المملكة، لتستهدف بالأساس استخلاص اقتراحات وأفكار الفعاليات التي ستشارك في هذه اللقاءات حول مداخل النهوض بالمدرسة المغربية وتأهيلها المستمر والرفع من جودة أدائها في ميادين التربية والتكوين والبحث العلمي.

 ومن شأن هذه المقاربة التشاركية التي تـعد إحدى مقومات عملنا، أن تشكل سندا قويا لإغناء التفكير الاستشرافي الذي أطلقه المجلس، ومن ثم، تعبيد الطريق أمام تعبئة مجتمعية شاملة حول تطبيق الإصلاح التربوي، الذي نتقاسم الاقتناع جميعا بأنه يشكل رافعة حاسمة لاستكمال بناء مغرب المواطنة والديمقراطية والتنمية، وترسيخ مجتمع المعرفة والابتكار.

 والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

رجوع